قانون 46.21 وسع صلاحيات المفوض القضائي ليشمل الإفراغ والبيوع العقارية وبيع السفن، وتحول الاستثناء إلى قاعدة معترف بها قانوناً. ماذا يعني ق...
قانون 46.21 وسع صلاحيات المفوض القضائي ليشمل الإفراغ والبيوع العقارية وبيع السفن، وتحول الاستثناء إلى قاعدة معترف بها قانوناً.

ماذا يعني قانون 46.21 للمفوض القضائي؟

مع دخول القانون رقم 46.21 حيز النفاذ، انفتح أمام المفوض القضائي أفق جديد. إجراءات الإفراغ والبيوعات العقارية وبيع السفن والطائرات والأصول التجارية — التي طالما استبعدت في ظل النصوص القديمة — أضحت اليوم في صلب صلاحياته بقوة التشريع. هذه خطوة لا تكتفي بتوسيع المهام، بل ترفع حيفاً مهنياً تراكم عبر سنوات الإقصاء، وتجسد اعترافاً مؤسسياً مستحقاً بمركزية المفوض القضائي في دورة العدالة المغربية.
المفوض القضائي الذي كان بالأمس أسير دائرة ابتدائية ضيقة بما رحبت به الأرض، أصبح اليوم يتحرك في رحابة الدائرة الاستئنافية. وكأن المشرع أراد أن يفك قيود المكان، ليفتح أمامه مجالاً أوسع وأكثر تجاوباً مع حاجات العدالة والمجتمع.
صلاحيات جديدة: من الإفراغ إلى تحصيل الديون العمومية

لم يقف هذا التحول عند البعد الجغرافي وحده، بل امتد ليعيد تشكيل البنية الوظيفية للمهنة. فالمفوض القضائي بات اليوم مؤهلاً لتحرير محاضر الاستجواب بعد أن كانت ممارسة بلا نص، وإنجاز محاضر البيوع بالمزاد العلني سواء لدى الإدارات والمؤسسات العمومية أو لدى الخواص بطلب مباشر، فضلاً عن توثيق محاضر الجموع العامة بأمر قضائي.
ثم جاء توسيع دائرة التدخل ليشمل كذلك التحصيل الودي للديون الخاصة بما يتيحه من حلول عملية سريعة خارج تعقيدات النزاع القضائي. أيضاً التحصيل الجبري للديون العمومية، الذي لم يكن وليد لحظة تشريع عابرة، بل ثمرة تراكم تجربة واقعية. إذ بادرت إدارات عمومية (إدارة الضرائب، الخزينة العامة، الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، إدارة الجمارك) قبل سنوات من صدور القانون الجديد إلى عقد اتفاقيات مع هيئة المفوضين القضائيين لتبليغ وتنفيذ مستحقاتها تجاه الملزمين.
التنزيل السليم: ميزان الإصلاح الحقيقي
لكن العبرة ليست بجمال النصوص ولا باتساع الصلاحيات وحدهما. بل بميزان التنزيل السليم: تكوين مستمر، رقمنة المساطر وتوحيد العمل، وضمانات فعلية لحماية حقوق الأطراف بما فيها المفوض القضائي. هنا فقط يكتمل المعنى. الإصلاح يوزن بميزان تطبيقه، والدور الجديد للمفوض القضائي لا يثبت في الوعي والممارسة إلا بقدر ما يتحول من إمكان في النص إلى أثر في الواقع.
فهل ستواكب الممارسة القضائية هذا التوسع؟ تبقى المسؤولية على عاتق القضاء والمفوضين معاً لضمان تفعيل ناجع لهذه الصلاحيات. أنت، كمفوض قضائي أو محامٍ، مدعو للاطلاع على تفاصيل هذه المستجدات لتوظيفها في دفاعك عن حقوق موكليك.
للمزيد حول المهنة، راجع تنظيم مهنة المفوض القضائي أو تعرف على المساطر القانونية المرتبطة بها.
COMMENTS