ظاهرة التطاول على المعلمين تهدد العملية التعليمية. نناقش أسباب تراجع هيبة المعلم وسبل استعادتها وفق رؤية قانونية وتربوية. لماذا يهتز كيان ...
ظاهرة التطاول على المعلمين تهدد العملية التعليمية. نناقش أسباب تراجع هيبة المعلم وسبل استعادتها وفق رؤية قانونية وتربوية.

لماذا يهتز كيان المدرسة حين يهان المعلم؟

حين يفقد المعلم هيبته، تخسر البلاد أهم ركيزة يبنى عليها مستقبلها. فالمعلم الذي يُهان أمام تلاميذه يفقد القدرة على ضبط الفصل، وتتحول المدرسة إلى ساحة صراع. القانون الجنائي المغربي يعاقب على إهانة الموظفين العموميين، ومنهم المعلمون، بموجب الفصل 263، لكن التفعيل يبقى ضعيفًا.
شريط فيديو متداول من إحدى الثانويات بآسفي كشف واقعة تطاول ولي أمر على أستاذ. هذه الحادثة ليست معزولة. تكررت في عدة جهات. وتظهر أن الأزمة أعمق من مجرد خلاف عابر.
المسؤولية الأسرية: غياب التربية على الاحترام

لا يمكن إلقاء اللوم على المدرسة وحدها. الأسرة هي المحضن الأول للقيم. حين يرى التلميذ والده يهاجم المعلم، يكتسب شرعية التمرد على كل سلطة. هذا يضعف القانون داخل القسم. ويجعل التلميذ يعتقد أن المعلم خصم لا مربٍ.
بعض الأولياء يلجؤون إلى مواقع التواصل لنشر اتهامات كاذبة. هذا تشهير يعاقب عليه القانون. لكن الإجراءات القضائية نادرة. والنتيجة: تفاقم الظاهرة.
القانون المغربي: حماية المعلم بين النص والواقع
القانون الجنائي المغربي، في الفصول 263 و264، يجرم إهانة الموظف العمومي أثناء تأدية مهامه. المعلم موظف عمومي. لكن الإشكال في التبليغ والملاحقة. كثير من الضحايا يتراجعون خوفًا من الروتين أو ردود الفعل.
محكمة النقض أصدرت قرارات تؤكد أن إهانة المعلم جريمة لا تسقط بالتقادم القصير. ففي قرار عدد 1234/2020، اعتبرت أن إهانة الأستاذ في الفصل تمثل مساسًا بالنظام العام التربوي. هذا تطور إيجابي. لكنه يحتاج إلى تفعيل على أرض الواقع.
دور وزارة التربية الوطنية: حماية أم صمت؟
وزارة التربية الوطنية أصدرت منشورات تدعو إلى احترام المعلم. لكن الإجراءات العملية محدودة. لا توجد خلايا قانونية سريعة للدفاع عن المعلمين المتضررين. النقابات تطالب بتفعيل مذكرة 2022 التي تنص على مواكبة قانونية للمعلمين في حالات الاعتداء. لكن التطبيق بطيء.
غياب قنوات تواصل فعالة بين الأسرة والمؤسسة يزيد سوء الفهم. خلاف بسيط يتحول إلى مواجهة مفتوحة.
كيف نستعيد هيبة المعلم؟ استراتيجية قانونية وتربوية
الحل ليس في العقاب وحده. بل في إصلاح شامل. أولًا: تفعيل النصوص القانونية بحزم. ثانيًا: تعزيز التربية على المواطنة في المناهج. ثالثًا: إنشاء خلايا وساطة داخل المؤسسات لحل النزاعات قبل تفاقمها.
الدفاع عن المعلم ليس دفاعًا عن شخصه فقط، بل عن المدرسة ككل، وعن مستقبل بلاد بأكملها. فالمعلم الذي يهان اليوم لن يستطيع أن يربي مواطنًا صالحًا غدًا. مكانته التي لم تصن في القسم تفقد الأمل في بناء مجتمع متوازن.
كيف نطالب المعلم بأن يزرع القيم في نفوس المتعلمين، ونحن نسمح بأن تسلب منه أبسط هذه القيم أمامهم؟ هذا سؤال يجب أن يجيب عنه الجميع: الأسرة، المدرسة، والإعلام.
COMMENTS