خلد الاتحاد الكنفدرالي بسلا عيد الشغل تحت شعار «من أجل عقد اجتماعي جديد»، مطالباً بزيادة الأجور وتحسين أوضاع الشغيلة في القطاعين العام والخا...
خلد الاتحاد الكنفدرالي بسلا عيد الشغل تحت شعار «من أجل عقد اجتماعي جديد»، مطالباً بزيادة الأجور وتحسين أوضاع الشغيلة في القطاعين العام والخاص.

لماذا «عقد اجتماعي جديد»؟

هذا هو السؤال الذي يطرحه الاتحاد الكنفدرالي الإقليمي بسلا، بمناسبة تخليد ذكرى عيد الشغل والطبقة العاملة. تحت شعار مركزي واضح، خرجت الجماهير العمالية صباح الجمعة 1 ماي 2026، تطالب بإعادة هيكلة العلاقة بين الدولة وأرباب العمل والعمال. لم يعد الأمر مجرد مطالب تقليدية، بل تحول إلى نداء حقيقي لعقد جديد يضمن التوازن والعدالة الاجتماعية.
في المهرجان الخطابي الذي نظم لهذه المناسبة، ألقيت كلمة المكتب التنفيذي للمركزية النقابية. تضمنت المطالب التي تهم كل عامل وعاملة في المغرب. على رأس القائمة: الزيادة العامة في الأجور والمعاشات. هذا ليس ترفاً، بل ضرورة ملحة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة. كما طالبت الكلمة بمراجعة أشطر الضريبة على الدخل، وتفعيل السلم المتحرك للأجور والأسعار.
لكن المطالب لم تتوقف عند هذا الحد. هناك أيضاً احترام الحريات النقابية والحق في الإضراب والتنظيم والتفاوض الجماعي. هذه حقوق دستورية، لكن الواقع يقول إنها ما زالت منقوصة التطبيق. وأضافت الكلمة ضرورة تنفيذ الالتزامات المتضمنة في الاتفاقات الموقعة مسبقاً، وإحداث الدرجة الجديدة، وتوحيد السميك والسماك، وتشجيع الاتفاقيات الجماعية.
حماية مكتسبات التقاعد والحماية الاجتماعية

قضية التقاعد تتصدر اهتمامات الشغيلة. طالب الاتحاد الكنفدرالي بحماية مكتسبات صناديق التقاعد، وضمان استدامتها للأجيال القادمة. إلى جانب ذلك، شدد على ضرورة تعزيز الحماية الاجتماعية، وتوفير شروط العمل اللائق. هذا يعني توفير بيئة عمل آمنة، وأجر عادل، ورعاية صحية شاملة.
على المستوى المحلي، تناولت الكلمة قضايا تخص مدينة سلا تحديداً. فالقطاع الخاص في سلا يعاني من تفشي الأجور الهزيلة وضعف التطبيق النقابي. دعت الكلمة إلى ضمان الحد الأدنى للأجر، ورفع الاستغلال عن المرأة العاملة. كما طالبت بتحسين أجور عمال النظافة، وحراس الأمن الخاص، وسائقي شركات النقل الخاص. هذه الفئات تعمل في ظروف قاسية، وأجورها لا تتناسب مع حجم المجهود المبذول.
لم تغفل الكلمة أيضاً قطاعي الصحة والتعليم والأمن. طالبت بتجويد الخدمات الصحية والتعليمية والأمنية، عبر توفير الموارد البشرية واللوجستيكية الكافية. وخلق فرص الشغل اللائق، بدلاً من عقود الهشاشة التي تفتقر إلى أي ضمان اجتماعي.
مسيرة رمزية تطالب بالتغيير
بعد المهرجان الخطابي، انطلقت مسيرة رمزية في شوارع سلا، رفع خلالها المشاركون شعارات مطلبية وقطاعية واحتجاجية. المشهد كان معبراً: آلاف العمال والعاملات يهتفون بصوت واحد من أجل عقد اجتماعي جديد. هذا ليس مجرد شعار، بل هو برنامج نضالي يترجم واقعاً معيشاً.
المطالب التي رفعها الاتحاد الكنفدرالي ليست جديدة، لكنها تكتسب راهنية متزايدة في ظل الأزمات المتلاحقة. فغلاء الأسعار، وارتفاع تكاليف المحروقات، وانتشار الفساد، كلها عوامل تزيد من معاناة الطبقة العاملة. لذا، فإن المطالبة بتوزيع عادل للاستثمار العمومي والثروات الوطنية، ومحاربة الفساد والاغتناء غير المشروع، وربط المسؤولية بالمحاسبة، هي مطالب مشروعة.
في رأيي، هذا التحرك النقابي يعكس وعياً متزايداً بأهمية الضغط الجماعي لتحقيق المكاسب. لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل ستستجيب الحكومة وأرباب العمل لهذه المطالب؟ التجارب السابقة تقول إن النضال المستمر هو وحده القادر على إحداث التغيير. فالعقد الاجتماعي الجديد لا يمكن أن يتحقق دون إرادة سياسية حقيقية، ودون ضمانات قانونية ملزمة.
ختاماً، أقول لكل عامل وعاملة: صوتكم مسموع، ونضالكم ليس عبثاً. استمروا في المطالبة بحقوقكم، بعيداً عن التخويف أو الترهيب. فالعقد الاجتماعي الجديد ليس حلماً، بل ضرورة حتمية لتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة.
COMMENTS