المعرض الدولي للفلاحة بمكناس في دورته 18 يستمر 9 أيام، بمشاركة 70 دولة و1500 عارض، لتعزيز السيادة الغذائية والاستدامة في القطاع الفلاحي المغ...
المعرض الدولي للفلاحة بمكناس في دورته 18 يستمر 9 أيام، بمشاركة 70 دولة و1500 عارض، لتعزيز السيادة الغذائية والاستدامة في القطاع الفلاحي المغربي.

دورة استثنائية تحت شعار استدامة الإنتاج الحيواني

افتتح المعرض الدولي للفلاحة بمكناس أبوابه في وجه العموم يوم 22 أبريل إلى غاية 28 منه، بعدما كانت قد انطلقت أشغال المعرض في وجه المهنيين منذ 20 من الشهر الجاري، في إطار فعاليات الدورة الثامنة عشرة للمعرض، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، والذي اختار شعار هذه السنة: "استدامة الإنتاج الحيواني والسيادة الغذائية". وقد جاء تنظيم هذه الدورة في صيغة موسعة تمتد لتسعة أيام، بعدما كان يقتصر على سبعة أيام فقط، وذلك بسبب النجاح الكبير الذي حققه والاهتمام العريض لدى المهنيين والجمهور على حد سواء خلال الدورات السابقة، وإتاحة الفرصة لأكبر عدد من الزوار من أجل زيارة المعرض والاطلاع عليه عن قرب.
وينتظر أن تركز هذه الدورة على إبراز مكتسبات تطوير سلاسل الإنتاج الحيواني، لاسيما في مجالات الصحة والرفق بالحيوان، إلى جانب الأداء الاقتصادي والتقني لتربية الماشية، في امتداد للمواضيع التي تناولتها الدورات السابقة، لتشكل الدورة الثامنة عشرة استمرارية في معالجة القضايا والمواضيع المهمة التي اشتغل عليها المعرض على مدى سنوات، وخصوصًا تحديات الاستدامة ومرونة القطاع الفلاحي. كما تندرج هذه الدورة في إطار دينامية التحديث والانتقال البيئي للقطاع الفلاحي، مع تركيز خاص على الابتكار التكنولوجي، والاستدامة البيئية، والأمن الغذائي.
أرقام قياسية ومشاركة دولية واسعة

ويُعدّ المعرض موعدًا بارزًا ضمن الأجندة الفلاحية، سواء على الصعيد الوطني أو القاري أو الدولي، لاعتباره فضاءً للتلاقي والنقاش بين صانعي القرار الفلاحي، والفاعلين الاقتصاديين، والمهنيين، والشركاء الدوليين، وكذا فرصة للانفتاح على الجمهور الواسع، وتسويق الأنشطة الفلاحية المختلفة، وتقريبها من المواطنين.
ويتطلع المنظمون إلى جذب نحو 1500 عارض، ومشاركة 70 بلدًا، مع تنظيم أزيد من 40 ندوة، في تكريس لثقافة النقاشات العلمية والورشات التقنية، إلى جانب عنصر العرض الفلاحي والتسويق التجاري والإشهاري. كما يشكل المعرض فضاءً مفتوحًا أمام التعاونيات والجمعيات المحلية للتواجد جنبًا إلى جنب مع شركات ومقاولات وطنية ودولية كبرى، بما يتيح تبادل التجارب والاحتكاك المباشر والاستفادة من النماذج الناجحة.
وفي هذا السياق، ترأس صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، يوم الاثنين 20 أبريل، بمشور الستينية – صهريج السواني بمكناس، حفل افتتاح الدورة الثامنة عشرة للملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب، الذي ينظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، من 20 إلى 28 أبريل الجاري، تحت شعار: "استدامة الإنتاج الحيواني والسيادة الغذائية".
ويجسد افتتاح صاحب السمو الملكي لهذا الملتقى العناية السامية والرعاية الموصولة التي ما فتئ يوليها جلالة الملك، نصره الله، للقطاع الفلاحي، كما يعكس الالتزام الراسخ للمملكة، تحت قيادة جلالته، بمواكبة الرهانات والتحديات المعاصرة المرتبطة بالتنمية المستدامة، والتغيرات المناخية، والأمن الغذائي.
السيادة الغذائية: رهان استراتيجي للمغرب
المعرض لا يقتصر على العرض التجاري فقط. إنه منصة لبلورة سياسات عمومية. فقضية السيادة الغذائية أصبحت أكثر إلحاحًا في ظل التغيرات المناخية والاضطرابات الجيوسياسية. المغرب، الذي يستورد جزءًا كبيرًا من حاجياته الغذائية، يسعى من خلال هذه التظاهرة إلى تعزيز الإنتاج المحلي، خاصة في شعبة الحبوب واللحوم والحليب. وتشير المعطيات الرسمية إلى أن القطاع الفلاحي يساهم بنحو 14% من الناتج الداخلي الخام، ويشغل 40% من اليد العاملة في العالم القروي. لذا، فإن الاستثمار في استدامة الإنتاج الحيواني ليس خيارًا، بل ضرورة وجودية.
لكن هل تكفي المعارض لتحقيق السيادة الغذائية؟ الجواب: لا. هناك حاجة إلى إصلاحات هيكلية، وتشجيع الفلاح الصغير، وتطوير سلاسل التوزيع. المعرض يظل أداة تواصل وتحفيز، لكنه ليس بديلاً عن سياسة فلاحية متكاملة. ومع ذلك، فإن الدينامية التي يخلقها تساهم في خلق زخم لدى الفاعلين، وتدفع نحو تبني حلول مبتكرة.
الابتكار والتكنولوجيا في خدمة الفلاحة
تشهد الدورة الثامنة عشرة تركيزًا خاصًا على الرقمنة والميكنة الذكية. فالتحدي الأكبر اليوم هو كيفية إنتاج أكثر بموارد أقل. المغرب، الذي يعاني من الإجهاد المائي، يحتاج إلى تقنيات الري الحديثة، واستخدام الطائرات بدون طيار لمراقبة المحاصيل، وتحسين سلالات الماشية. وقد خصص المنظمون جناحًا كاملاً للابتكار الفلاحي، بمشاركة شركات ناشئة مغربية وأجنبية. ويمكن للزائر أن يطلع على أحدث الأنظمة في تربية الماشية، من حظائر ذكية إلى أعلاف محسنة.
في هذا السياق، قال وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، خلال افتتاح المعرض: "هذه الدورة تؤكد التزام المغرب بتحويل التحديات إلى فرص، عبر اعتماد مقاربة تشاركية تجمع بين القطاعين العام والخاص". تصريح يحمل في طياته إشارة إلى أن النجاح مرهون بتظافر الجهود.
نحو فلاحة أكثر استدامة: ماذا عن الماشية؟
شعار الدورة "استدامة الإنتاج الحيواني" ليس صدفة. فالقطاع الحيواني في المغرب يعاني من تحديات: ارتفاع تكاليف الأعلاف، الأمراض الحيوانية، وتأثير الجفاف على المراعي. وتهدف الندوات المنظمة إلى تقديم حلول عملية، من قبيل تحسين السلالات، وتطوير التلقيح الاصطناعي، وتعزيز الصحة الحيوانية. كما تم تخصيص فضاء للرفق بالحيوان، لعرض الممارسات الفضلى.
المعرض فرصة لتبادل الخبرات مع دول رائدة مثل هولندا وفرنسا وإسبانيا، التي قدمت تقنيات متطورة في إدارة النفايات الحيوانية وتحويلها إلى أسمدة وطاقة. ويمكن للتعاونيات المحلية أن تستفيد من هذه النماذج، شريطة توفير الدعم المالي والتقني اللازم.
الخلاصة: معرض يفتح الآفاق
المعرض الدولي للفلاحة بمكناس ليس مجرد حدث سنوي. إنه مرآة لطموحات المغرب الفلاحية، وتجسيد لرؤية ملكية تضع الفلاحة في صلب التنمية. في زمن تتزايد فيه التحديات المناخية والغذائية، يظل هذا المعرض منصة للتفاؤل والعمل. فهل نستثمر فيه كما يجب؟ هذا هو السؤال الذي ينتظر إجابة عملية من جميع الفاعلين.
COMMENTS