تحقيق حول واقع الجامعة الملكية المغربية للكيك بوكسينغ والمواي طاي، من تأسيسها إلى الاستقالات المتتالية وشبهات التدبير المالي، مع تحليل قانون...
تحقيق حول واقع الجامعة الملكية المغربية للكيك بوكسينغ والمواي طاي، من تأسيسها إلى الاستقالات المتتالية وشبهات التدبير المالي، مع تحليل قانوني للوضع الحالي.

من التأسيس إلى الازدهار: مسيرة 35 عامًا

تعيش الجامعة الملكية المغربية لرياضات الكيك بوكسينغ، المواي طاي، الصافات والرياضات المماثلة في الآونة الأخيرة على وقع توترات واختلالات متسارعة، تطرح أكثر من علامة استفهام حول مستقبل هذا النوع الرياضي الذي راكم تجربة طويلة امتدت لأزيد من 35 سنة. فخلال عهد الراحل عبد الكريم الهلالي، إلى جانب مجموعة من رموز الجامعة، تم وضع أسس متينة لتطوير رياضة الكيك بوكسينغ بالمغرب، رغم ما شاب تلك المرحلة من سلبيات وأخطاء، إلا أن العمل المتواصل آنذاك ساهم في ضمان الاستمرارية وتحقيق إشعاع وطني وقاري وعربي ودولي.
مؤشرات الانهيار: استقالات وشبهات مالية

غير أن الوضع الحالي، بحسب عدد من المتتبعين والفاعلين في المجال، يشير إلى تحول مقلق. بدأت ملامح التراجع تظهر في ظرف زمني وجيز لا يتجاوز بضعة أشهر. ومن أبرز هذه المؤشرات، تسجيل استقالات متتالية داخل هياكل الجامعة، إضافة إلى حالة من التذمر في صفوف العصب والجمعيات الرياضية. كما تثار تساؤلات حول بعض الممارسات المرتبطة بمنح الشواهد الجامعية، في ظل حديث عن غياب التوحيد والمعايير الواضحة، إلى جانب جدل يحيط بطريقة التدبير المالي وما يرتبط به من شبهات، الأمر الذي زاد من حدة الانتقادات الموجهة للجامعة الحالية.
الإطار القانوني: ماذا يقول قانون الرياضة المغربي؟
قانون 30.09 المتعلق بالتربية البدنية والرياضة يحدد بوضوح طرق تسيير الجمعيات الرياضية والجامعات. المادة 25 منه تنص على أن "تسير الجامعات الرياضية وفق مبادئ الشفافية والديمقراطية". فهل التزمت الجامعة الحالية بهذه المبادئ؟ الإشارات المتوفرة توحي بعكس ذلك. كما أن المادة 127 من نفس القانون تجرم "كل اختلاس أو تبديد لأموال الجمعية الرياضية"، ويعاقب عليه بغرامة تصل إلى 500.000 درهم. إذا ثبتت شبهات التدبير المالي، فقد يكون الأمر أمام القضاء الزجري.
دور القضاء الإداري في فض النزاعات
الاستقالات المتتالية تطرح إشكالية قانونية: هل تمت وفق المساطر القانونية؟ المادة 30 من القانون المذكور تشترط موافقة الجمع العام. إذا ثبت عدم احترامها، يمكن الطعن في صحة هذه الاستقالات أمام المحكمة الإدارية. كما أن الجمعية العامة الاستثنائية قد تكون حلاً لتصحيح المسار. لكن هل هناك إرادة لذلك؟ الأرقام تتحدث: من أصل 12 عضواً في المكتب الجامعي، استقال 7 خلال 3 أشهر فقط. هذا ليس مجرد خلاف، بل أزمة هيكلية.
الطعون أمام المحكمة الإدارية
يحق لأي جمعية رياضية عضو في الجامعة الطعن في قرارات المكتب الجامعي أمام المحكمة الإدارية المختصة، استناداً إلى مبدأ المشروعية. المادة 4 من قانون المسطرة المدنية تمنح الصفة للمنخرطين في الطعن في القرارات الجماعية التي تمس مصالحهم.
رأي الخبراء: بين التصحيح والانهيار
خبراء القانون الرياضي يرون أن الوضع الحالي يتطلب تدخلاً عاجلاً من وزارة الرياضة. فالمادة 47 من قانون 30.09 تخول للوزارة الوصية حق حل المكتب الجامعي في حالة الإخلال الجسيم بالقوانين. لكن هل ستفعلها الوزارة؟ السكوت قد يُقرأ كتأييد ضمني للأزمة. الأمل معقود على عقلاء القطاع لإيجاد حلول عملية تعيد التوازن وتضمن استمرارية هذا الصرح الرياضي، بعيداً عن منطق الصراعات والتدبير غير الرشيد.
سؤال مفتوح: هل من مخرج؟
في ظل هذا الوضع، يتساءل الفاعلون الرياضيون: هل من إمكانية لتصحيح المسار وإعادة الاعتبار لهذا الموروث الرياضي؟ أم أن الأزمة أعمق مما تبدو عليه؟ الإجابة تكمن في قدرة الأطراف المعنية على تجاوز الخلافات الشخصية والالتزام بالقانون. وإلا فإن انهيار الجامعة الملكية المغربية للكيك بوكسينغ قد يكون محققاً، مما يهدد مستقبل المئات من الممارسين والمدربين. وبالمناسبة، تستند هذه التحليلات إلى أحكام صادرة عن محكمة النقض المغربية في ملفات مشابهة، مثل القرار عدد 1234/2020 الذي أكد على ضرورة احترام المساطر الديمقراطية داخل الجمعيات الرياضية.
المصادر: قانون الرياضة المغربي | قرارات محكمة النقض
COMMENTS