تحليل قانوني وسياسي للقاء المفتوح الذي يعتزم عبد الإله بنكيران عقده في آسفي، بين مسرحية انتخابية وتواصل حقيقي، مع التركيز على المصداقية والح...
تحليل قانوني وسياسي للقاء المفتوح الذي يعتزم عبد الإله بنكيران عقده في آسفي، بين مسرحية انتخابية وتواصل حقيقي، مع التركيز على المصداقية والحسابات الضيقة.

ما وراء اللقاء المفتوح؟

كل ما يسوق له في آسفي عبر الوسائط المتعددة لا يمكن اعتباره لقاء مفتوحا حقيقيا. إنها مسرحية سياسية محكمة الإخراج، توزع الأدوار بعناية، ويمنح الجمهور هامشا ضيقا لا يتجاوز التصفيق. حتى الأسئلة مروضة سلفا.
وهذا ما يطفو على السطح عند الحديث عن لقاء بنكيران المزمع يوم السبت 25 أبريل. الكل يعرف مضمونه قبل انعقاده.
الحسابات الضيقة خلف اللقاء

الصورة الظاهرة تقدم الأمر كتمرين ديمقراطي عادي. لكن رائحة الحسابات الضيقة تفوح منه، في ظل هيمنة حزب التراكتور على المدينة بقيادة سمير كودار وعائلة آل كاريم. فحين يستيقظ حزب العدالة والتنمية فجأة على فضيلة التواصل بعد نكبة الأحد الأسود، هل هي يقظة ضمير أم إعادة تدوير لخطاب مستهلك؟
المشكلة ليست في الشعارات، بل في المصداقية التي تآكلت بعد عشر سنوات من التسيير. أي معنى لهذا اللقاء إذا كان المتحدث واحدا وخطابه باتجاه واحد؟ أي انفتاح يختزل في حضور أطفال ومراهقين لتأثيث الصورة؟ إنه تجمع تعبوي بغطاء تواصلي، تستعاد فيه نفس اللغة التي تحمل "العفريت والتمساح والمتحكم" كل الإخفاقات.
اختيار آسفي: خرائط انتخابية لا احتياجات المواطنين
اختيار آسفي ليس صدفة. إنه مرتبط بمنطق الاصطفاف الانتخابي، لاستهداف مناطق تعرف تنافسا مع حزب التراكتور. إنها خرائط انتخابية تقرأ بعين خاصة، لا بعين المواطن. وهنا يفقد اللقاء أي براءة مفترضة، ويتحول إلى أداة لقياس الجاهزية الانتخابية واستعادة الأنصار.
تكريس ثقافة البهرجة بدل المحاسبة
المقلق أن هذه اللقاءات تكرس ثقافة سياسية قائمة على البهرجة والخطب الشعبوية، بدل الجرأة في الاعتراف بالأخطاء. لا حديث جدي عن المسؤولية، ولا تقييم صريح للمرحلة السابقة. فقط إعادة إنتاج لنفس اللغة والوجوه، وكأن الزمن لم يتحرك.
ما يسمى لقاء مفتوحا هو تلميع لصورة متعبة، ومحاولة يائسة لاسترجاع ثقة تبخرت. بين خطاب يقال ومنطق مورس عنوة، تبقى الهوة واسعة، والأسئلة المؤجلة أكبر من كل المنصات.
خاتمة: واش فهمتي ولا لا؟
انتهى الكلام. اللقاء المفتوح لبنكيران ليس تواصلا ديمقراطيا، بل مسرحية انتخابية. المصداقية غائبة، والحسابات الضيقة تطغى. المواطنون ينتظرون أفعالا لا خطبا.
COMMENTS