تحليل قانوني وسياسي لمواجهة بن كيران الشخصية لأخنوش، وتأثيرها على المسار الانتخابي، مع استحضار قواعد المنافسة السياسية في القانون المغربي. ...
تحليل قانوني وسياسي لمواجهة بن كيران الشخصية لأخنوش، وتأثيرها على المسار الانتخابي، مع استحضار قواعد المنافسة السياسية في القانون المغربي.

شخصنة السياسة: إشكالية قانونية وأخلاقية

من منظور قانوني، تقوم المنافسة السياسية في المغرب على أسس دستورية واضحة، أبرزها التنافس حول البرامج وليس الأشخاص. الفصل 7 من الدستور ينص على أن الأحزاب السياسية تساهم في تأطير المواطنين، وتنافس على أساس البرامج. حين يحصر بن كيران خطابه في مواجهة شخص أخنوش، فإنه يخرج عن هذا الإطار الدستوري، ويخاطر بإفراغ العملية الانتخابية من مضمونها البرامجي.
الانعكاسات على العملية الانتخابية

هذه الاستراتيجية قد تؤدي إلى نتائج عكسية. فالمادة 50 من القانون التنظيمي للأحزاب السياسية تمنع كل شكل من أشكال التحريض على الكراهية أو التمييز. لكن شخصنة الخصم قد تندرج ضمن الممارسات غير المقبولة، خاصة حين تتحول إلى هجوم متكرر دون تقديم بدائل واضحة. القضاء الدستوري المغربي، عبر قراراته، شدد على ضرورة نزاهة الحملات الانتخابية.
هل يمكن مقاضاة بن كيران؟
من الناحية القانونية، يمكن أن تشكل تصريحات بن كيران قذفا أو ذما إذا تجاوزت حدود النقد السياسي. المادة 442 من القانون الجنائي تعاقب على القذف الموجه إلى الشخصيات العمومية. لكن عادة ما تبقى هذه الدعاوى محدودة لصعوبة الإثبات، وتبقى الأولوية للحوار السياسي.
تأثير ذاكرة الناخب
الناخب المغربي، كما يشير التحليل السياسي، راكم تجربة انتخابية. القانون 57.11 المنظم للانتخابات يضمن حق الناخب في الاختيار بناء على البرامج. الشخصنة تتناقض مع هذا الحق، لأنها تحول العملية الانتخابية إلى استفتاء على شخصيات، مما يضعف الديمقراطية التمثيلية.
الاستراتيجية البديلة
ينبغي على حزب العدالة والتنمية العودة إلى جوهر العمل السياسي: تقديم برنامج واضح يعالج قضايا المواطنين: غلاء الأسعار، التشغيل، الصحة، التعليم. الفصل 23 من الدستور يضمن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية. التركيز على هذه الملفات بدل الهجوم الشخصي هو ما يبني ثقة الناخب.
السياسة التي تبنى على الأشخاص، كما يحدث اليوم، تحقق صخبا وضجيجا مؤقتا لا يمكن إنكاره بتاتا، لكنها لا تصمد أمام اختبار الزمن وذاكرة المواطن الحر الذي لاينساق أبدا. أما السياسة التي تبنى على الأفكار والبرامج والمصارحة والاعتراف بالخطأ، فهي وحدها القادرة على كسب ثقة الشعب بأكملها واستعادتها.
COMMENTS