جرى توقيع مذكرة تفاهم بين اللجنة الوطنية لتنسيق مكافحة الاتجار بالبشر والمجلس الوطني لحقوق الإنسان لتعزيز التنسيق الترابي وحماية الضحايا، في...
جرى توقيع مذكرة تفاهم بين اللجنة الوطنية لتنسيق مكافحة الاتجار بالبشر والمجلس الوطني لحقوق الإنسان لتعزيز التنسيق الترابي وحماية الضحايا، في إطار تفعيل …

خطوة نحو التنسيق الترابي

وقع وزير العدل عبد اللطيف وهبي ورئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان آمنة بوعياش، اليوم الأربعاء 22 أبريل 2026، مذكرة تفاهم تهدف إلى تعزيز آليات التنسيق بين المؤسسات على المستويين الجهوي والمحلي. المذكرة تسعى لإحداث لجان جهوية موسعة تجمع السلطات القضائية والأمنية والمؤسسات المعنية وجمعيات المجتمع المدني. الفكرة بسيطة: توحيد الجهود لرصد حالات الاتجار بالبشر والتكفل بها بشكل أسرع وأكثر فعالية.
لماذا الآن؟

شبكات الاتجار بالبشر تزداد تعقيدا. تستغل الهشاشة الاقتصادية وتستهدف النساء والأطفال والمهاجرين. العمل القسري، الاستغلال الجنسي، التسول المنظم — كلها أنماط تتداخل مع الجريمة المنظمة العابرة للحدود. المذكرة تأتي في سياق تنزيل القانون رقم 27.14 المتعلق بمكافحة الاتجار بالبشر، وتفعيل الخطة الوطنية 2023-2030. لكن هل يكفي التنسيق المؤسساتي وحده؟ البيانات تقول عكس ذلك: مكافحة هذه الجريمة تحتاج أيضا إلى وقاية مجتمعية وتعاون دولي.
حماية الضحايا في صلب الاتفاق
تركز المذكرة على تطوير آليات الإحالة والتوجيه، وضمان مواكبة شاملة للضحايا. من الحماية الفورية إلى إعادة الإدماج الاجتماعي، أو العودة الطوعية للأجانب. آمنة بوعياش شددت على أن هذه المبادرة ستمكن من توحيد جهود المتدخلين القضائيين والأمنيين والجمعويين. لكن التحدي الحقيقي يبقى في التطبيق الميداني. كم ضحية سيتمكن من الوصول إلى هذه الخدمات؟ الإجابة تعتمد على مدى نجاعة التنسيق بين الجهات المختلفة.
تحديات لا تزال قائمة
عبد اللطيف وهبي أكد أن المغرب حقق تقدما ملموسا في التصدي للظاهرة، لكنه أقر بأن طبيعتها المتجددة تفرض اليقظة. صحيح. لكن هناك سؤال يطرح نفسه: كيف سنضمن عدم بقاء هذه المذكرة حبرا على ورق؟ التجارب السابقة تظهر أن الاتفاقيات المؤسساتية تفشل أحيانا بسبب ضعف الموارد أو غياب آليات المتابعة. المطلوب الآن هو تفعيل حقيقي على الأرض.
المذكرة خطوة جيدة. لكنها ليست كافية. تحتاج إلى إرادة سياسية مستمرة، وتمويل كاف، وتعاون مع المجتمع المدني الذي يلعب دورا محوريا في رصد الحالات وتقديم الدعم. إذا تحقق ذلك، سنكون أمام نموذج يحتذى به في المنطقة.
COMMENTS